علي بن زيد البيهقي
125
تاريخ بيهق
وسمي الإقليم الرابع ب « سرة الأرض » ، إذ ليس هناك إقليم في الربع المعمور أكثر اعتدالا منه [ 28 ] قال الجاحظ : « الإقليم الرابع : واسطة القلادة ، ومكان السرة من الجثة ، واللبة من المرأة ، ومكان العذار من خد الفرس ، والمح من البيضة ، والعنوان من الكتاب » « 1 » . والحديث طويل في هذا الباب في علم الطب ، إلا أن هدفنا من هذا الكتاب هو التاريخ . وتقع ناحية بيهق في غائط من الأرض ؛ وكلما كان التراب جيدا وبعيدا عن الجبل ، ومفتوحا على المشرق ومهب الشمال ، كان أفضل ، وكل ما وقع إلى جهة الجنوب من الأراضي الجبلية ، ولم يكن جانباه الشّرقيّ والشمالي مغلقين ، كان الناس فيه أصح أمزجة وأبدانا ، وأطول أعمارا ، وتميل هذه المنطقة إلى الحرارة أكثر من نيسابور ، لأن الحاكم أبا عبد اللّه قال : لو وجد شخص ماهر بالفلاحة لاستطاع أن يزرع النخل في خسروجرد ، وقد بقيت أسمع إلى عهد قريب أن في خسروجرد نخلة تضاهي الرجل طولا ، واللّه أعلم وكفى به عليما . فصل في ذكر المضاف والمنسوب إلى كل مدينة لكل ناحية وبلد شيء منسوب لتلك الناحية أو البلد ، فيقال حكماء اليونان ؛ وصاغة مدينة حرّان ؛ ونساجو اليمن ؛ وكتّاب بغداد ؛ ووراقو سمرقند ؛ وصبّاغو سجستان ؛ وعيّار وطوس ؛ ومحتالو مرو ؛ وملاح بخارى ؛ ومهرة ونقاشو الصين ؛ ورماة التّرك ؛ ودهاة بلخ ؛ وأصحاب غيرة غزنين ؛ وسحرة ومشعوذ والهند ؛ وضعفاء كرمان ؛ وأكراد فارس ؛ وتركمان حدود قونية وأنكوريه « 2 » وطرف الروم ؛
--> ( 1 ) خصص المسعودي في التنبيه والإشراف ( ص 32 وما بعدها ) فصلا للحديث عن الإقليم الرابع وفضله على سائر الأقاليم . ( 2 ) ذكرها أبو الفداء ضمن بلاد الروم وقال إنها مدينة أنقرة ( تقويم البلدان ، 380 ) .